سلم المواطن يحيى الأسمري (38 عاما) نفسه أمس طواعية إلى فرع الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في المنطقة الشرقية، مقرا بارتكابه حادثة دهس طفل في منطقة تبوك قبل 21 عاما.
وأوضح الأسمري أن الكوابيس ظلت تطارده طيلة السنين الماضية، بالإضافة لعدم التوفيق في حياته العملية والاجتماعية، مشيرا إلى أنه كان يقضي جل وقته بين البكاء والندم، إلى أن قرر أخيرا تخليص نفسه من تلك الهموم عبر تسليم نفسه.
إزاء ذلك، أوضح مدير فرع الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في المنطقة الشرقية إبراهيم عسيري، أن الأسمري زار فرع الهيئة للإبلاغ عن حادثة دهس ارتكبها في منطقة تبوك العام 1410 هـ، وأبدى رغبته في تسليم نفسه إلى الجهات الأمنية، عقب تدوينه جميع المعلومات حول مكان ووقت الحادث الذي ارتكبه.
وبين عسيري بأنهم بصدد التأكد من صحة المعلومات التي أدلى بها المواطن، ومن ثم الرفع إلى شرطة المنطقة الشرقية، التي ستخاطب شرطة منطقة تبوك للتأكد من حيثيات الحادث، للتعامل مع القضية وفق الطرق الرسمية وحسب القواعد والإجراءات المتبعة بين الجهات الحكومية.
وتعود تفاصيل حادث الأسمري إلى العام 1410 هـ، أثناء فترة عمله في منطقة تبوك، حين استعار سيارة زميله في العمل، وتوجه لشراء بعض المستلزمات التجارية، بيد أنه فوجئ بطفلين لم يتجاوزا الخامسة من عمرهما آنذاك، بحسبه، يحاولان قطع أحد شوارع المدينة العسكرية.
وأردف، «تفاجأت بوجود الطفلين أمامي مباشرة، ولم أتمكن حينها من السيطرة على السيارة، فاصطدمت بأحدهما ولم يصب الثاني بأذى، ومن هول الموقف هربت من الموقع في اللحظة التي توقفت سيارة لإسعاف الطفل».
واسترسل الأسمري أنه أعاد السيارة إلى زميله وقرر ترك عمله والتوجه إلى المنطقة الشرقية خوفا من انكشاف أمره، مضيفا «منذ ذلك الحين وأنا أتنقل بين وظيفة وأخرى، ولم أحظ في يوم من الأيام بالاستقرار أو التوفيق، فيما ظلت الكوابيس تحاصرني لعدم مواجهتي الموقف، وترك الطفل دون مساعدة».
شرطة تبوك تفتح ملف قضية دهس طفل قبل 21 عاماً
شرعت شرطة منطقة تبوك، في فتح ملف قضية دهس مواطن لطفل قبل 21 عاما، وذلك تجاوبا مع ما نشرته «عكاظ» في عددها الصادر أمس.
وأبلغ الناطق الإعلامي لشرطة منطقة تبوك العميد صالح الحربي «عكاظ» أمس، أن الشرطة بدأت بالفعل في مخاطبة الشرطة العسكرية في المدينة العسكرية للتأكد من صحة المعلومات التي ذكرها المواطن يحيى الأسمري، مشيرا إلى تجاوب الأخير في تسهيل المهمة، بذكره الشارع ومكان وقوع الحادث، وهو ما يساعد البحث في سجل الحوادث التي وقعت في ذلك العام .
إلى ذلك أوضح لـ «عكاظ» المواطن الأسمري، أن موقع جريمة الدهس حدثت في الشارع الذي يفصل بين اللواء المظلي و حي عكاظ المؤدي إلى حديقة الحيوانات داخل المدينة العسكرية، مشيرا إلى تخلصه من 50 في المائة من الكوابيس المزعجة التي لازمته طيلة السنوات الماضية، بعد اعترافه ونشر قضيته وتداولها في وسائل الإعلام، وخصوصا الإلكترونية منها.
وأبدى الأسمري، الذي سلم نفسه للهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في المنطقة الشرقية، أسفه وندمه على ما اقترفه من جرم، وتفاؤله بتعاون الجهات الحكومية في المنطقة الشرقية وفي منطقة تبوك للوصول إلى أسرة الطفل المدهوس.
المصدر:
جريدة عكاظ