: أركان الإيمان ” 3 _ الإيمان بالكتب السماوية “


مقدم سهوم المنايا
10-13-2009, 10:53 PM
حياة القلوب و الأبدان ، و بلسم السعادة ، ومناط النجاة في الدنيا والآخرة الإيمان
فهو يورث القلوب طمأنينة ، و النفوس رضى ، و كلما تدرج العبد في مراتب الإيمان ذاق طعمه ، ووجد حلاوته ، و اطمأنت نفسه به
و للإيمان أركان يقوم عليها أوضحها الحبيب محمد صلى الله عليه و سلم في الحديث المعروف و الذي أخرجه مسلم عندما سأله جبريل عليه السلام عن الإيمان فقال الحبيب (( أن تؤمن بالله ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]) و ملائكته ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]) و كتبه و رسله و اليوم الآخر و تؤمن بالقدر خيره وشره ))
و هذه الأركان هي الركائز الأساسية التي يقوم عليها البناء الإيماني ، و هي تتعلق بأمور يعتقدها المؤمن اعتقادا جازما بناء على ما ورده من خبر صادق بخصوصها و لا يصح الإيمان إلا باعتقاده الجازم لجميع هذه الأركان اعتقادا صحيحا بعيدا عن الشك ، بالإضافة لعمل يترجمه و يثبت صحته
قال الإمام الشافعي: ” و كان الإجماع من الصحابة ، و التابعين من بعدهم ممن أدركنا : أن الإيمان قول و عمل و نية لا يجزيء واحد من الثلاثة عن الآخر “
و قال الحسن البصري رحمه الله تعالى : ليس الإيمان بالتمني و لا بالتحلي و لكن شيء وقر في القلب و صدقه العمل

و سنتكلم اليوم حول الركن الثالث و هو الإيمان بالكتب السماوية بعد أن تكلمنا عن الإيمان بالله و ملائكته

الإيمان بالكتب السماوية
إن من رحمة الله تعالى بالناس أن أرسل إليهم كتباً فيها الخير و الهداية ، مشتملة على المعتقدات الصحيحة التي بها النجاة و الفوز ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]) ، و فيها من التعاليم ما يضمن سعادة ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]) البشرية جمعاء ، فتعاليم الدين فيها ، و توجيهات و أوامر رب العالمين تحتويها ، فهي صلة الوصل بين الخالق و المخلوق و بها يتم الإتصال و الوصول .
و لإنزال الكتب حكمة و غاية فهي تدعو إلى عبادة الله وحده ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]) و عدم الشرك به فقال تعالى : { و لقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله و اجتنبوا الطاغوت } [ النحل : 36 ] . و الكتب السماوية تهدي البشر إلى الطريق المستقيم و تزيل ما بينهم من خلاف و تبشر المطيع بجنة و رضوان و تنذر العاصي بعذاب أليم .

و الإيمان بالكتب السماوية ركن أصل من أركان الإيمان دل على ذلك قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل و من يكفر بالله و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا } ( النساء : 136)
و لا يجزء الإيمان بكتاب أو مجموعة كتب سماوية و نبذ و تكذيب آخر أو كتاب منها ، فهي جميعاً من رب العالمين ، أصلها واحد و تدعو إلى المعتقدات ذاتها ، فهي تدعو للتوحيد و نبذ الشرك فقال تعالى : {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحًا والذي أوحينا إليك و ما و صينا به إبراهيم و موسى و عيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه } [ الشورى: 13]. ، و إنما اختلفت الكتب بالأحكام و المعاملات متناسبة مع الزمان و المكان و النفس البشرية و نضوجها و استعدادها لتلقي الخير إلى أن جاء الإسلام بكتابه القرآن المناسب لكل زمان و مكان و لكافة البشر على اختلاف جنسياتهم و ألوانهم و أعراقهم و قومياتهم .

و الإيمان بالكتب السماوية يجب أن يتضمن الإقرار بأنها كلام الله تعالى لا كلام غيره ، و أن الله تعالى تكلم بها حقيقة كما شاء، وعلى الوجه الذي أراد ، و الإقرار بخيرية أحكامها و الإنقياد لها و الحكم بما فيها إلى أن أنزل القرآن الذي نسخ أحكام الكتب السابقة و أبدلنا خيراً منها و أنسب ، و الإقرار بأن جميع الكتب السماوية يصدق بعضها بعضاً و لا يكذبه فكلها من عند الله ، فالإنجيل مصدق لما تقدمه من كتب كالتوراة ، قال تعالى { وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة } ( المائدة : 46) و القرآن مصدق لجميع الكتب السماوية السابقة قال تعالى : { والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق مصدقا لما بين يديه إن الله بعباده لخبير بصير } ( فاطر : 31) ، و الإيمان بأَنَّ نسخ الكتب السماوية اللاحقة لغيرها من الكتب السابقة حق ، كما نسخت بعض شـــــرائع التوراة بالإنجيل ، قال الله تعالى : في حق عيسى عليه السلام { و مصدقا لما بين يدي من التوراة و لأحل لكم بعض الذي حرم عليكم و جئتكم بآية من ربكم فاتقوا الله و أطيعون } ( آل عمران : 50) ، و كما نسخ القرآن كثيرا من شرائع التوراة والإنجيل ، قال تعالى : { الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة و الإنجيل يأمرهم بالمعروف و ينهاهم عن المنكر و يحل لهم الطيبات و يحرم عليهم الخبائث و يضع عنهم إصرهم و الأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به و عزروه و نصروه و اتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون } ( الأعراف : 157 ) .
و الكتب السماوية جميعها فيها من الخير الكثير فكلها خير و ما جاء فيها نافع و مفيد إلا إن كان منسوخاً فخيريته و نفعه محدد بزمانه و أنه تدريج لما للحكم الناسخ

و من الكتب السماوية :
التواراة : و هو الكتاب الذي أنزله الله على موسى عليه السلام ، و التوراة كتاب عظيم اشتمل على النور و الهداية كما قال القرآن : [ إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَ نُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ] ( المائدة : 44) . الإنجيل : هو الكتاب الذي أنزله الله على عيسى عليه السلام متمماً للتوراة ، و مؤيداً لها ، و موافقاً لها في أكثر الأمور الشرعية ، يهدي إلى الصراط المستقيم ، ويبين الحق من الباطل ، ويدعو إلى عبادة الله وحده دون سواه .
و هناك الزبور الذي أوتيه دواد عليه السلام ، و الصحف المنزلة على إبراهيم
القرآن الكريم : القرآن كلام الله ، منه بدأ و إليه يَعود ، تكلّم به ربنا على الحقيقة و أنزله على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين وحيًا ، و صدَّقه المؤمنون على ذلك حقا ، وأيقنوا أنه كلام الله .
وقد سَمّى الله القرآن ( كلام الله ) فقال : ( وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ) [التوبة : 6]
فالقرآن الكريم هو السبيل الوحيد الذي نتعرف به على التعاليم الإلهية الصحيحة ، فهو الكتاب الذي حُفِظَت أصوله ، و سلمت تعاليمه ، و هو يشتمل على أسمى المبادئ و المناهج و النظم ، و يشتمل على ما اشتملت عليه الكتب السابقة و زيادة في المطالب الإلهية ، والأخلاق النفسية .
و فيه كل ما يحتاجه الإنسان من العقائد و العبادات و الآداب والمعاملات ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]) ، و صالح لكل زمان و كل مكان ، و هو كفيل بأن يخلق فردًا مسلمًا و أسرة فاضلة ، و مجتمعًا صالحًا ، فمن حكم به عدل، و من قال به صدق ، و من سار على نهجه هداه الله إلى صراط مستقيم قال تعالى : {قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين * يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم} [ المائدة : 15- 16] .
و القرآن هو آخر الكتب السماوية و هو خاتمها ، و هو أطولها ، و أشملها ، و هو الحاكم عليها قال الله : [ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ ] ( المائدة : 48).
و قد تولى رب العالمين أمر حفظ القرآن من التحريف فقال : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) ، و قال تعالى : { و إنه لكتاب عزيز * لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيل من حكيم حميد } [فصلت: 41-42]
و قد جعل رب العالمين قراءة القرآن عبادة و حفظه نعمة و مدارسته علو في المنزلة و للإستماع له آداب يجب أن يتحلى بها
و إن من مميزات الأمة المسلمة أن كتابها قد حفظ عن ظهر قلب على خلاف بقية الأمم السابقة ، و قد كان في ذلك سببًا من أسباب حفظ القرآن من التحريف والتغيير على مر العصور بالإضافة إلى أن النبي لم يكتف بحفظ الصحابة للقرآن عن ظهر قلب ، بل أمرهم أن يكتبوه و يدونوه لحمايته من الضياع و التغيير ، و بذلك تحقق حفظ القرآن في الصدور و في السطور .
هذا ديننا و هذا كتابنا أفلا نعود له قراءة و حفظاً و تطبيقا ، بعد كل التضحيات التي قدمت من السابقين ليصل إلينا و يعم الخير و تكون النجاة ؟!

طير حوران
10-13-2009, 11:41 PM
جزاك الله الجنه

بن دغش
10-14-2009, 03:10 AM
جزاك الله خير
تقبل مروري

.. أشـكــل .. || ~
10-14-2009, 03:19 AM
جزاكـ الله خير ..~

صاحب السمو
10-15-2009, 09:08 AM
جزاك الله كل خير

قناص تربة
10-15-2009, 12:27 PM
بارك الله فيك جزاك الله خير

عبيـد القرفـي
10-15-2009, 12:38 PM
بارك الله فيك يامقدم سهوم المنايا ., ,

-رحال-
10-15-2009, 02:35 PM
مشكووور على الطرح,,,وجزاك الله خيرا

القرفـي
10-15-2009, 10:06 PM
جزاك الله خير وبارك الله فيك

خيل النحيا حميدي
10-25-2009, 06:53 PM
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar])

الفيصل
10-25-2009, 07:18 PM
جزاك الله خير

كنق المجالس
10-29-2009, 06:25 AM
جزاك الله خير الجزاء